عبد الوهاب الشعراني

573

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وفي رواية الإمام أحمد وأبي يعلى وابن خزيمة وابن حبان عن ابن مسعود قال : « آكل الرّبا وموكله وشاهداه وكاتباه إذا علموا به ملعونون على لسان محمّد صلى اللّه عليه وسلم » . وروى الحاكم والبيهقي مرفوعا : « الرّبا ثلاث وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرّجل أمّه » . وروى الطبراني مرفوعا عن عبد اللّه بن سلام : « الدّرهم يصيبه الرّجل من الرّبا أعظم عند اللّه من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام » وقيل إنه مرفوع . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « إذا ظهر الزّنا والرّبا في قرية فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب اللّه » وفي رواية : « عقاب اللّه » . وروى الإمام أحمد وابن ماجة وغيرهما : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي وأنا في السّماء السّابعة رعدا وبرقا وصواعق ، فذكر الحديث إلى أن قال : فأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيّات ترى من خارج بطونهم ، قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء أكلة الرّبا » . وروى الطبراني والأصبهاني مرفوعا : « من أكل الرّبا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبّط ، ثمّ قرأ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [ البقرة : 275 ] . وروى أبو داود وابن ماجة مرفوعا : « ليأتينّ على النّاس زمان لا يبقى منهم أحد إلّا أكل الرّبا ، فمن لم يأكله أصابه من غباره » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « والّذي نفسي بيده ليبيتنّ أناس من أمّتي على أشر وبطر ولعب ولهو فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم وأكلهم الرّبا » الحديث واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن غصب شيء من أحد مهما قلت قيمته : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نغتصب من أحد شيئا ولو دواة أو قلما أو سواكا أو خلالا أو شيئا من سائر الحقوق خوفا من وقوعنا في العقوبة . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ يسلك به إلى حضرات الإيمان بكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى يصير ما توعده به كأنه رأي عين على حد سواء ، ويحتاج ذلك إلى جوع شديد ورياضة تامة حتى لا يبقى عنده تجبر ولا استهانة بحق أحد من المخلوقين . وكان جدي الأدنى الشيخ علي رحمه اللّه يوصي الشركاء إذا حرثوا القمح أن يجعلوا